أحمد بن يحيى العمري
311
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
صحب أبا عبد الله بن الجلاء ، وغيره من المشايخ . وكان أوحدا في طريقة التوكل . وكانت السباع والهوامّ تأنس به ، وله فراسة حادة . « 1 » وتوفي سنة نيّف وأربعين وثلاثمائة . « 2 » قال - رضي الله عنه - : " دخلت مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وأنا بفاقة . فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدّمت إلى القبر ، وسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أبي بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما . وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول الله ! . وتنحّيت ونمت خلف المنبر . فرأيت في المنام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعلي بن أبي طالب بين يديه ، رضي الله عنهم ، فحرّكني علي ، وقال : قم ، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فقمت إليه ، وقبّلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت ، فإذا في يدي نصف رغيف . " « 3 » وقال أبو بكر [ الرازي : أنشدني ] أبو الخير الأقطع : أنحل الحبّ قلبه والحنين * ومحاه الهوى ، فما يستبين ما تراه الظّنون إلا ظنونا * وهو أخفى من أن تراه العيون « 4 » وقال : " لن يصفو قلبك إلا بتصحيح النية لله تعالى ؛ ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء الله تعالى . " « 5 »
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمي 370 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 190 . ( 2 ) كذا في طبقات الصوفية " مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة " ص 370 وفي تاريخ الإسلام للذهبي 25 / 489 قال : " قال السلمي - أي في تاريخ الصوفية ، ولم يصل إلينا - سمعت أبا الأزهر يقول : عاش أبو الخير مائة وعشرين سنة ، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، أو قريبا من ذلك ، رحمه الله ورضي عنه " . ( 3 ) الكواكب الدرية 2 / 45 ، وطبقات ابن الملقن 192 . ( 4 ) طبقات الصوفية 371 / 2 ، وطبقات ابن الملقن 194 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 194 ، والكواكب الدرية 2 / 47 . ( 5 ) طبقات الصوفية 371 / 4 ، والكواكب الدرية 2 / 45 .